الأحد، 2 نوفمبر، 2008

التحوّل عن الإسلام في أوروبا - لنبيل شبيب

تثير بعض وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى الحديث عن التحوّل عن الإسلام، سواء أدرجه فقهاء مسلمون تحت عنوان "الردّة" أو أدرجه غربيون ومتغرّبون تحت عنوان "حرية تبديل المعتقد"، وتسعى من خلال ذلك أن تؤكّد وصمها الإسلام بالتشدد، أو إكراه الناس على العقيدة، أو ما شابه ذلك، وغالبا ما يكمن وراء "حملة إعلامية كبيرة" بهذا الصدد طرح حالة من الحالات الفردية، سيان هل هي صارخة وشاذة عن المألوف، أو كانت موضع التضخيم، ففي سائر الأحوال يجدر النظر فيما يوصف بظاهرة "التحول عن الإسلام" وحقيقة أبعادها، علما بأن تعبير الظاهرة يطلق في الأصل على عدد كبير من الحالات الواقعية، التي تنتشر انتشارا واسعا يؤهلها لتكون جديرة بهذا الوصف.
حجم "الظاهرة"!
مثال أول.. يوم السبت 23/3/2008م عشية عيد الفصح حسب الكنيسة الكاثوليكية الرومية، أقدم البابا بينديكت السادس عشر على تعميد سبعة أشخاص، كان من بينهم مجدي علام الصحفي المصري البالغ 55 عامًا من عمره، ونائب رئيس تحرير صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" الإيطالية المعروفة، وكان علاّم المتزوج بامرأة مسيحية، معروفا بنقده الشديد للإسلام وهو ما أوصله إلى موقعه الإعلامي بإيطاليا، إضافة إلى عشقه لكل ما هو إسرائيلي وتصنيفه في خانة "اليمين الإسرائيلي المتطرف"، ممّا ينوّه به قوله في مقابلة مع صحيفة هاآرتس الإسرائيلية "إسرائيل هي الحصن الأخير في حرب الإرهاب الإسلامي ضد الحضارة الإنسانية"، ويشرحه بالتفصيل كتابه بعنوان "تحيا إسرائيل.." بصورة صارخة، وقد حصل على عدة جوائز إسرائيلية، ويقول إن اعتناقه الكاثوليكية بقي سرا مكتوما إلى ما قبل ساعة واحدة من تعميده البابوي، وهذا ما تشير إليه أسماء أولاده الثلاثة ومنهم "ديفيد".
تعليقا على تعميده البابوي بصورة استعراضية، كتب سمير عطا الله آنذاك في "الشرق الأوسط" فأشار إلى أمرين، أحدهما ما نشرته "لوموند" الفرنسية عن اعتناق الإسلام من جانب حوالي 200 ألف كاثوليكي في معقل الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية، وثانيهما افتتاح كنيسة في العاصمة القطرية برغم قلّة المسيحيين هناك، معتبرا ذلك مؤشرا على التعارف بين أهل الأديان.
مثال آخر.. في ألمانيا أعلن في 28/2/2007م عن تأسيس ما سمي "المجلس المركزي للمسلمين سابقا" ليضم 120 عضوا (عدد المسلمين في ألمانيا 3 ملايين ونصف على الأقل)، وتلاه تأسيس مجالس مشابهة في بريطانيا وهولندا والدول الإسكندنافية بحجوم مشابهة، (الجدير بالذكر أنها منظمات صغيرة إلحادية تعادي سائر الأديان وليس الإسلام فقط) وقد تزامن ذلك مع الإعلان عن نتائج دراسة قام بها مركز "قلم محفوظات الإسلام" الموثوق لدى السلطات الألمانية وهي التي طلبت إليه القيام بتلك الدراسة فتبين من خلالها ازدياد أعداد من يعتنق الإسلام عاما بعد عام، حتى بلغ ما لا يقل عن 5 آلاف معتنق للإسلام، وكان حجم الزيادة قياسيا في عام 2005م، إذ بلغ العدد أربعة أضعاف ما كان عليه قبل عام واحد.
ظاهرة.. إنّ الأرقام المذكورة تقريبية، وهي غيض من فيض، لكنها كافية للإشارة إلى أن ما يُسمّى "ظاهرة التحوّل عن الإسلام" إلى دين آخر أو إلى الإلحاد، لا تكاد تمثل شيئا من الناحية العددية بالمقارنة مع ظاهرة اعتناق الإسلام، حتى أصبح أسرع الأديان انتشارا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الأثرى عالميا والأشد ممارسة للعداء تجاه الإسلام والبلدان الإسلامية في السنوات الماضية على الأقل، وكذلك هو الأسرع انتشارا في القارة الإفريقية، موطن أفقر دول العالم، والمعرضة لأنشطة التنصير أكثر من أي بقعة أخرى في العالم.
الدوافع الفردية
برغم ذلك ينبغي التساؤل عن الدوافع، ويمكن أولا أن نقارن بين حالتين متقابلتين..
أولاهما حالة مينا آهادي، البالغة 55 عاما من العمر، وهي رئيسة "المجلس المركزي للمسلمين سابقا" في ألمانيا، وتتحدث عن نفسها فتقول إنها عزفت عن الإسلام واعتنقت الشيوعية منذ صغرها، وكانت في إيران، بلدها الأصلي، قبل أن تهاجر منه إلى أوروبا، وعندما تتحدث عن الإسلام لا يخرج حديثها عن العموميات، ممّا تردّده الحملات العدائية للإسلام، بدءا باضطهاد المرأة انتهاء بالقمع الاستبدادي.
والحالة الثانية صبرية دوروتيا بالم، اعتنقت الإسلام عام 2007م وهي ابنة 46 عاما، وكانت من المتخصصين في الاستشراق، وتقول إنها وجدت في الإسلام راحتها النفسية لا سيما "عندما انقطع عن مشاغل الدنيا خمس مرات في اليوم، وألجأ إلى الله في الصلاة" وفق تعبيرها. ويمكن أن نضع بين أيدينا أيضا صورتين متقابلتين أخريين:
أولاهما: لمجدي علام الذي سبقت الإشارة إليه، ويقول إن تركه للإسلام كان من فرط ما عايشه وهو فتى ناشئ من التضليل السياسي والإعلامي في مصر أثناء حرب 1967م، ثم تجربته مع المخابرات المصرية بتهمة تجسسه لصالح "إسرائيل" بعد أن عشق فتاة يهودية.
والصورة الثانية: بالمقابل لعارف عبد الرحمن، روديجر دويتش سابقا، وقد اعتنق الإسلام بعد أن ناهز الـ 67 عاما من العمر، وعاش منذ شبابه -كما يقول عن نفسه- حائرا بين عمله في ميدان تشغيل الأجهزة الآلية للقمار واللهو وبين دعمه للأعمال الخيرية، ثم بقي يدرس الإسلام عدة سنوات، قبل أن يجد ضالته فيه.
غيض من فيض
اختيار الأمثلة السابقة عشوائي، ولكن المتابعة المكثفة توصل أيضا إلى تأكيد ضعف الأطروحات التعميمية التي تريد أن تنفي عنصر "الاقتناع" في اعتناق الإسلام، فتروّج للقول مثلا إن النسبة الأعظم لاعتناق الإسلام تعود إلى الرغبة في الزواج بمسلم، وربما صدقت هذه الصورة جزئيا قبل جيل كامل، ولكنها تتناقض كثيرا مع الواقع الحالي الذي تحدّد ملامحه أمثلة عديدة جدا، توثقها كتب عديدة، ومن الأمثلة عليها (العناوين مترجمة عن الألمانية): "الإسلام خيارنا" لإبراهيم أحمد بواني، أو "ألمان يرشدهم الله" لمحمد بن أحمد، و"الإيمان مع العقل، طريقي إلى الإسلام" لصلاح الدين ديجان بوروفنيكا، وغيرها كثير.
أما التحوّل عن الإسلام فيصعب تحديد الدوافع إليه لسببين، أولهما انخفاض عدد من يقدمون على ذلك، وثانيهما أن هذا القليل عندما يكتب أو يتحدث علنا عن الأسباب فنادرا ما يتحدث عن الدافع حديثا منهجيا، فلا يمكن استخلاص حقيقة ما يفكر به، ولئن سرد تجربة شخصية ما، يشرد بها عن مضامين الإسلام نفسه!
تعليلات مبدئية
الثابت أن هذه الظاهرة -أو على الأصح: حالات التحول عن الإسلام وإن قلّت- موجودة، وتستحق الدراسة المنهجية، ويمكن طرح بعض التعليلات المبدئية لها على ضوء ما يستخلص من تلك الكتابات النادرة، وكذلك على ضوء أحاديث مباشرة خاصة مع بعض من تحوّل عن الإسلام، بمعنى رفضه لممارسات يومية ومظاهر تقليدية، وإن بقي يعتبر نفسه مسلما.
أهم ما يمكن رصده من الدوافع والأسباب:
1- الخلط الدائم والمعروف، بين ما يقول به الإسلام، وما يمارسه كثير من المسلمين، نتيجة الجهل أو التقاليد أو التربية المنحرفة أو التوعية الناقصة، وهي ممارسات تتناقض مع الإسلام نصا وروحا، ولكن يُرفع فوقها عنوان الإسلام، فيبدو من خلالها التشدد والتطرف وضيق الأفق، ناهيك عن التمسك بمظاهر التخلف والتأخر.
2- الإرث الثقافي والإعلامي والتربوي المدرسي الثقيل في كثير من بلدان الغرب (التي يقتصر هذا الحديث عن حالات التحوّل فيها) والذي كان من عناوينه المعروفة الإسلام دين السيف، الإسلام يضطهد النساء، الإسلام دين الاستبداد، وما شابه ذلك، وهذا مما يؤثر على الأجواء العامة والبيئة الثقافية للفرد، وإن لم يصمد بحد ذاته عند الدراسة الموضوعية، والشاهد على ذلك سقوط بعض تلك المقولات، مثل مقولة "المسلمون يعبدون محمدا" (صلى الله عليه وسلم) وهي ما اعتُمد لنشر وصفهم بالمحمديين ردحا طويلا من الزمن.
3- ركوب بعض الأفرد (المتحوّلين) موجة التخويف من الإسلام، كما انتشرت سياسيا وإعلاميا منذ سقوط الشيوعية واشتدت بعد تفجيرات عام 2001م في نيويورك وواشنطن، وانطلاق موجات عداء الإسلام المتعددة الأشكال والميادين، فبعض من لم يكن يعتنق الإسلام إلا بالهوية أو المولد، يظنّ في تلك الأجواء مدخلا مناسبا إلى الشهرة والكسب.
4- حرص مراكز فكرية وإعلامية وثقافية غربية، لا تزال صناعة القرار فيها تحت تأثير ما عرف بالثورة الطلابية أو الثورة الجنسية من عام 1968م وما تلاه، على إبراز كل إنتاج أدبي أو فكري أو إعلامي مهما كان "ضعيفا" بالمعايير المعتبرة، ما دام يتماشى مع أطروحات التحرر المطلق من الأديان والأخلاق والقيم، وقد يصل إلى درجة العداء للأديان عموما، وهذا ما نعرف من نماذجه "التي صُنعت شهرتها صنعا" سلمان رشدي وتسليمة نسرين، ونجد عليه أمثلة مصغرة باستمرار، كتسليط الأضواء على امرأة مسلمة تنزع حجابها، أو أخرى وجدت نفسها ضحية المتشددين في بلد إسلامي بعد زواجها من مسلم، وما شابه ذلك.
بين الغضب والتعقّل
لا جدوى من بذل الجهد -وقد بُذل فعلا- بحثا عن أسباب ودوافع يمكن طرحها من زاوية المقارنة الموضوعية بين الإسلام وأديان أخرى، أو حتى بين التدين عموما والإلحاد، كي نعتبر تلك الأسباب والدوافع كامنة من وراء حالات التحول عن الإسلام المحدودة حجما وتأثيرا في الغرب.
ولا ينفي ذلك وجود دراسات مقارنة يقوم بها بعض مراكز الاستشراق والفكر وقد توصل إلى نتائج خطيرة بسبب اللباس العلمي الذي ترتديه، ولكن لا توجد صلة وصل موضوعية بين تلك النتائج -وهي في حاجة إلى بحث مفصل لا ينفسح له المجال هنا- وبين ما يطرحه الأفراد الذين يتحوّلون عن الإسلام، والذي لا يخرج عن الإطار العام المذكور عبر الأمثلة الواردة في مطلع الحديث.
كثير ممّا يصنعه هؤلاء يصب في خانة "الإثارة المتعمدة"، حتى أن آرزو توكر نائبة رئيسة ما يسمّى بـ"المجلس المركزي للمسلمين سابقا"، ذكرت أن اختيار هذه التسمية للمنظمة الصغيرة كان يستهدف "الاستفزاز لانعدام الاهتمام بنا حتى الآن"، ويسري ذلك على مهاجمة وزير الداخلية الألماني شتويبلي بسبب إطلاقه مشروع "مؤتمر الإسلام" ومطالبته بقطع كل اتصال مع "المنظمات الإسلامية" برغم أنّه دعا "علمانيين" يحملون اسم الإسلام ويعارضون تطبيقه إلى المشاركة في المشروع منذ البداية، كما يسري على ما قيل بشأن "تهديدات بالقتل" تلقاها بعض "المسلمين سابقا" ورد فعل الأجهزة الأمنية بوضعهم تحت الحماية ليلا ونهارا!
الاستفزاز وسيلة من وسائل إثارة الغضب ودفع "المتسرّعين" إلى مواقف مضادة، قد تكون متشددة متطرفة، فتصبح هذه المواقف مادة مرحّبا بها للضجة الإعلامية المطلوبة، فيساهم المعترض على تلك الممارسات في التهويل من شأنها بدلا من التخلص منها وإن كان هذا هدفه.
تجنّب التهويل لا يعني الامتناع عن تقدير واقع الحالات المعنية كما هي، والتصرف المتعقل المدروس كيلا تتحوّل إلى "ظاهرة" بالفعل.. على أن التصرّف المطلوب هو ما ينبغي توجيهه إلى الجهات التي يمكن أن تتأثّر بتلك الممارسات، في أوساط المسلمين أنفسهم وخارج نطاقهم، فهي المستهدفة أولا، وهي التي يمكن أن ترسم على حسب توجهاتها معالم البيئة العامة حول الوجود الإسلامي في الغرب، نخبويا وجماهيريا.
لا يعني ذلك وضع صيغة ما لحملة مضادة وإطلاقها من عقالها، بل المطلوب من الأصل هو الكشف عن حقائق الإسلام وطرحها بصيغة شمولية، وهذا واجب على المسلمين على أي حال، فيكون في ذلك الردّ المتعقل غير المباشر، ولكنه المؤثر على المدى القريب والبعيد، في الاتجاه الصحيح.
هذا ممّا يُرجى أداؤه على مستوى التنظيمات الإسلامية العاملة في أوروبا، لكن كثيرا ممّا يصنعه الأفراد يترك أثره الفعال أيضا إذا كان متوازنا هادفا. ويمكن أن نذكر على سبيل المثال الأثر الكبير الذي تركه في حينه كتاب "حلية كاديمير" عن تحوّلها من حياة مغنية إلى حياة مسلمة ملتزمة، وقد أثارت به ردود فعل إيجابية أضعفت كثيرا من مفعول سلسلة من الكتب الأخرى التي صدرت من قبل بصيغ مشوّهة لحقيقة الإسلام ووضع المرأة المسلمة فيه. ونذكر مثالا آخر كتاب "لماذا تقتل يا زيد" بقلم يورجن تودنهوفر (من الكتاب العاملين المعروفين في السياسة والإعلام)، وما يزال تأثيره مستمرا إلى الآن.
مثل هذه الأعمال الفردية يمكن أن تترك أثرا أكبر وأن ينشأ عنها المزيد فتصبح "مستديمة"، عندما تجد من يحتضنها بصورة مناسبة من جانب التنظيمات والمراكز الإسلامية في أوروبا، كأن تخصص جائزة دورية لأفضل إسهام فكري وثقافي يخدم الإسلام ووجوده في الغرب، أو عقد ندوات دورية على مستوى فكري وثقافي يشارك فيها مفكرون وكتّاب من المسلمين وغير المسلمين، أو تشكيل لجنة تختار سنويا أفضل مقولة تردّدت عن الإسلام والمسلمين في بلد من البلدان الأوروبية لتكريم صاحبها.
والقاسم المشترك لهذه الأمثلة المعدودة هو تأكيد أنّه بقدر ما يكون الردّ على التحوّل عن الإسلام في أوروبا رصينا ومتعقلا وفي إطار صيغة شمولية، بقدر ما يكون مفعوله على المدى البعيد كبيرا، ويكون كشفه عن تهافت المضمون الحقيقي لأعمال من يتحوّلون عن الإسلام لأسباب لا علاقة لها بحقيقته. منقول من موقع إسلام أونلاين
كاتب فلسطيني المولد (عكا) سوري الأصل، من مواليد 1947 م، ومقيم في ألمانيا منذ عام 1965م.

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008

أسلم بسبب سماعه للقرآن

القصة بقلم هارون سيلرز أحد المهتدين بعث بها في رسالة للشيخ خالد القحطاني قال فيها:-
إلى الشيخ خالد القحطاني..من أخيكم هارون سيلرز..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد...إنه حقا من فضل الله وكرمه أن تصلك رسالتي هذه من مدينتي الصغيرة بالولايات المتحدة. وبالنظر إلى أهمية الوقت وقصره سأحاول أن أختصر في رسالتي هذه..منذ ست سنوات فقط كنت على الدين المسيحي جاهلا بحقيقة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام..والحمد لله لقد شرح الله صدري للإسلام وذلك بصورة رئيسية من خلال القراءة والتفكير الجاد في ترجمة لمعاني القرآن أعطيت لي. إني أشعر أن الله قد أغدق علي نعما كثيرة لا تعد ولا تحصى منذ أن نطقت بالشهادة، وإني أسعى جاهدا لكي أكون عبدا شكورا له. ومن هذه النعم أن الله وهب قلبي متعة العيش للحظات كثيرة مليئة بالحلاوة والصفاء والإحساس بقوة هذا الدين خاصة من خلال سماع كلام الله وقراءته وتدبره.إن اللحظة التي لا تغيب عن ذهني أبدا هي عندما سمعت لأول مرة قراءة القرآن. لقد ذهبت إلى أحد المساجد المحلية وعندما كنت واقفا في الردهة سمعت هذا الصوت الجميل الذي بدا وكأن هناك شخصا يغني ، وعندما ذهبت إلى غرفة الصلاة لم أر أحدا هناك فأخذت أتتبع الصوت إلى أن وصلت إلى غرفة حيث كان هناك أحد الإخوة ومعه مسجل وأشرطة للبيع فسألته عن ذلك الشريط الجميل الذي كان يديره فقال: إنه القرآن بصوت الشيخ خالد القحطانيفلت له إنني أريد الشريط فورا وأريد مقابلة هذا الشيخ، فأخبرني أنه يمكن الحصول على الشريط ولكن الشيخ يعيش في بلد آخر. فشعرت بالحزن الشديد لعدم تمكني من مقابلته ولكني كنت سعيداً بالحصول على الشريط، ثم أسرعت إلى سيارتي وكنت متلهفا لسماع هذا الشريط وأنا في طريقي للمنزل. لقد أصاب قلبي الذهول لما سمعته! وحتى ذلك الحين لم تكن صلتي بالقرآن إلا عن طريق اللغة الإنجليزية. وأصابتني الدهشة لمدى جماله باللغة العربية، فغمرت قلبي سعادة بالغة وأنا أفكر في مدى كرم الله ورحمته في إنزاله لكتابه بهذه الطريقة الجميلة. ونظرا لكوني موسيقيا من قبل في جاهليتي وأكتب الشعر كثيرا، بدأت ألاحظ أن هناك نمطا إيقاعيا في بعض الآيات ورفعت درجة الصوت أكثر فأكثر وأصبح قلبي أسيرا لما يسمع وشعرت برجفة في صدري وبدأت شفتاي ترتعشان وكذلك يداي وما لبثت أن انخرطت في البكاء وعلا نحيبي بدرجة قوية وحادة فاضطررت إلى أن أوقف السيارة إلى جانب الطريق حتى لا أسبب حادثا لم أستطع أن أصدق أنني تأثرت بشدة بالرغم من أنه لم تكن لدي أي فكرة عما كان يقوله الشريط.والحمد لله لقد هدى الله إلى الإسلام أحد أعز أصدقائي الذي كان عازفاً للجيتار في فرقتي وبعد اعتناقه الإسلام تعلق قلبه بتعلم اللغة العربية فتعلمها بهمة قوية مثلما تعلم عزف الأغاني من قبل . وبعد فترة من الوقت دعاني صديقي (كريس) الذي أسمى نفسه الآن (خليل) إلى منزله في إحدى الليالي وبصوت شديد الانفعال طلب مني الحضور على الفور وعندما ذهبت إلى هناك أخبرني أنه عرف اسم السورة التي سمعتها لأول مرة في شريطي المفضل ذلك وأنه سيسمعني الشريط مرة أخرى ويساعدني في قراءة السورة بالإنجليزية. فانتابني شعور بالتوتر والفرحة لأنني عرفت أن ما سأسمعه وأفهمه في النهاية في هذه الرسالة القوية من الخالق المدبر للوجود كله.وكان أول ما شد قلبي هو اسم السورة التي أراني إياها أخي خليل كان اسمها (الشعراء)فقلت في نفسي سبحان الله هذه القراءة التي شددت إليها كثيرا هي من سورة الشعراء وأنا أيضاًشاعر!استمعوا اليها هنا وعندما بدأ الشريط يدور ثانية كان خليل يشير إلى معنى كل آية بالإنجليزية . فشعرت وكأن أحدا يضع أثقالا فوق ظهري مع كل آية أسمعها . وأخذت أدير رأسي يمينا وشمالا لأنني لم أستطع أن أصدق أن مثل هذه المعاني العميقة الرحبة يمكن أن يعبر عنها بمثل هذه الطريقة الجميلة الأخاذة .وأردت أن أقفز صارخا (هذا من الله .. هذا من الله .. هذا من الله)لقد جعلني تأثير سماع وفهم هذه الآيات القوية على قلبي الضعيف أشعر وكأنني سيغمى علي لقد أدركت حينئذ حقيقة القصص التي قيلت لي عن بعض السلف الصالح الذين كانوا عندما يستمعون إلى آيات معينة من القرآن يغمى عليهم بل يموت بعضهم من شدة التأثر.لقد تأثرت كثيرا ببعض عبارات الحكمة التي قرأتها عن الشيخ ابن تيمية ـ عليه رحمة الله ـ فقد قال ما معناه لا يوجد أعجب من ذلك الشخص الذي يتأثر عند سماعه للقرآن كثيرا إلى درجة الموت إلا ذلك الشخص الذي يسمع (أو يقرأ) القرآن ويتأثر به بشدة إلى درجة أنه هو نفسه يتغير ثم يحيا بعد ذلك! فما أعظم الفوائد التي يجلبها هذا التغيير لا لروحه فحسب وإنما أيضا لأرواح كثير من الآخرين ! إنها شجرة أصلها ثابت تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.أخي الشيخ خالد منذ ذلك الحين وأنا أدرك أن أعظم دواء شاف لجميع أمراض القلوب هو كلام الله . ولكي أساعد في إيصال هذا الدواء إلى المرضى والمحتاجين بدأت في تكوين شركة باسم (الذين يفكرون في الإنتاج) ولأجل مشروعي الرئيسي قمت ببعض التسجيلات حيث كنت أقرأ معاني القرآن بالإنجليزية بعد قراءة الآية بالعربية بصوتك . والحمد لله كان الدعم والاستجابة لهذا العمل هائلين . ولم يكن لذلك تأثير على غير المسلمين فحسب بل وأيضا على المسلمين الكادحين في حياتهم ، حتى إن شيخنا الحبيب الألباني ـ حفظه الله* ـ بعد أن جرى إخباره بمشروعي قال: قولوا للأخ هارون إنه واجب عليه عمل هذا. وهذا جعلني بالإضافة إلى أشياء أخرى يطول شرحها أشعر أن هذا العمل هو فضل عظيم من الله تعالى.ولهذا السبب كنت أحاول منذ سنين الالتقاء بك والكتابة إليك طالبا الإذن منك والسماح بالاستمرار في هذا العمل باستخدام قراءتك الجميلة. إنك لا تعرف كيف أن الله استخدم النعمة التي وهبها لك للتأثير على نفوس كثيرة غالية لم تلتق بها أبدا في أرض لم تطأها قدماك من قبل! إنني أشعر وكأن الله قدم لنا وليمة جميلة أسأل الله أن يدعو إليها الكثير ليأكلوا منها إلى الأبد أعتذر عن طول رسالتي هذه ولكني كتبت كل ما في قلبي وأسأل الله أن يبرد قلبي برؤيتك في هذه الحياة وإذا تعذر ذلك فأسأله أن أراك في أفضل حال في الآخرةأرجو\ألا تنسانا من دعائك أنا وأخي خليل وجميع الذين يساندون هذا العمل، وجميع الإخوة والأخوات الذين يكابدون كل يوم من أجل الحفاظ على هذا الدين ونشره في بلاد تسمى أمريكا وأشكر لكم أية نصائح تقدمونها ليوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخوكم الفقير إلى الله (هارون سيلرز)لسماع القرآن كاملا بصوت الشيخ خالد القحطانى - اضغط هنامن كتابعجائب قراءة القرآن على الأوربيين والأمريكان للدكتور نجيب الرفاعي
*هذه الرسالة كتبت قبل وفاة الشيخ الألباني رحمه الله.
من مدونة مسلم وهذا رابطها
http://allmoslemeen.jeeran.com/ISLAMY/

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2008

إسلام سلطان تشادي

سلطان تشادي ، كان نصرانياً متعصباً ، وهو الآن من أشهر الدعاة، هذه قصة عجيبة تستحق القراءة ، قصة ذلك النصراني المتعصب الذي هداه الله لطريق الحق وأصبح فيما بعد من أشهر الدعاة في القارة الإفريقية ..
عندما تحدثنا معه ، بدأ قصته منذ بدايتها ولم ينتظر أسئلتنا قال لنا القصة كاملة :
إنه سلطان أحد الأقاليم في تشاد، واسمه (علي رمضان ناجيلي)، سلطان (قـِندي) في تشاد وكان نصرانياً متعصباً ، كما يقول لنا : كان يكره المسلمين وود لو أنه أحرقهم إن أمكنه ذلك !!
يقول : كنت تائهاً ومشوشاً حتى صرت مسلماً في عام 1977 على أيدي شيخ نيجيري كان يعمل في الدعوة وبأسلوبه وقوة حجته ، استطاع إقناع الناس في إقليمنا باعتناق الإسلام وكنت قد رأيت العديد من الدعاة الصوفيين في الماضي : أتوا لمنطقتنا وجعلوا شرطاً لمن يريد أن يدخل الإسلام أن يهديهم هدايا ، كالفاكهة ، مواشي ، أو ملابس ! هذا جعل الكثير من الناس يحجمون عن اعتناق الإسلام، لأنهم رأوه كدين يستغل الناس ، وهذا كان الانطباع الذي أعطاني إياه أولئك المتصوفة !
لكن فيما بعد، جاء الشيخ النيجيري السلفي وأظهر لنا الإسلام الصحيح وأثبت لنا أن الإسلام ليس كما فعل أولئك المتصوفة .. حدثنا كيف أن المشركين عرضوا المناصب والثروات على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لكنه رفضها من أجل الدعوة وقال لنا كيف جاهد ضد المشركين لسنوات عدة وصبر على إهاناتهم وتعذيبهم حتى نجحت الدعوة وانتشرت عبر العالم.
بعد كل ما أخبرنا به، وبعد شهور من الدعوة، استطاع إقناعنا باعتناق الإسلام، ودخلنا نحن هذا الدين على أساس من الإيمان الراسخ وأصبحنا مسلمين طواعية ، معتنقين ديناً حيث أصبح بإمكاننا عبادة الله بكل إخلاص ، عبادته وحده ، لا بشر ولا صنم يقربوننا منه أو يبعدوننا عن السحر والشياطين !
أصبحت مسلماً ضمن من أصبح مسلماً كذلك ، من بين من كان منهم أبي ، سلطان إقليم (ماهيم توكي قـِندي) بنيجيريا ..
بعدما أصبح والدي مسلماً ، قال لي : من الآن فصاعداً، أنت تنتمي للإسلام .. ستبقى معي وتخدم الشيخ الذي علمنا الإسلام ..
قال والدي له : سأهدي هذا الولد لك في سبيل الله، لخدمة الإسلام ..
ذهبت معه وبقيت في خدمته مدة 6 سنوات ، ثم تخرجت من خدمته ، كداعية ، بعد دراسة الإسلام خلال تلك الفترة في نيجيريا وبنهاية تلك السنين الست ، قال لي : اعمل معي في نيجيريا ، فقلت له : قرأت في القرآن أن الله – تعالى - قال : "وأنذر عشيرتك الأقربين" (الشورى 26:214) ..
سؤال : كيف أصبحت سلطان الإقليم؟
أصبحت السلطان بعد وفاة والدي ، بعد دعوة الناس في الإقليم إلى الإسلام لعامين وقاد هذا إلى أن يعتنق الإسلام 4722 شخصاً من قبيلة (ساراقولاي)، من ضمنهم 14 قسيساً نصرانياً !!
منذ ذلك الوقت، بدأت المواجهات مع المنظمات التنصيرية في جنوب تشاد : حاولوا تدمير الدعوة الإسلامية وتنصير من كان قد أسلم باستعمال وسائل شتى! اعتبروا الدعوة الإسلامية هناك منافساً هدد بصد المد النصراني .. حاولوا إغرائي بالمال والنساء، وبعرض بيت ومزرعة علي حتى أتنصر .. أرادوا مني استعمال نفس الأساليب من أجلهم كتلك التي استعملتها عندما أسلم ذلك العدد الكبير من الناس .. هذا ما كان يزعجهم، لأنهم كانوا يستعملون العديد من الموارد لكنهم لم يحققوا النتائج التي حققتها أنا في جنوب تشاد .. هذا ما دفع الحكومة التشادية أن تعينني كعضو في اللجنة العليا للشئون الإسلامية في جمهورية تشاد .. لكن رغم كل تلك العروض ، رفضت ما عرضه علي المنصرون ، فبدأوا إثارة الأرواحيين( طائفة تعتقد بأن لكل ما في الكون، وحتى للكون ذاته، روحا ً أو نفسا ً، وأن الروح أو النفس هي المبدأ الحيوي المنظم للكون) ضد المسلمين في الجنوب ، لكن جهودهم باءت بالفشل !!
سؤال: كيف جئت لزيارة مكة؟
منحتني (منظمة الدعوة الإسلامية) إذناً لأداء فريضة الحج ، وعندما زرت مكة ورأيت المسلمين هناك، بيض وسود، بلا فوارق بينهم، جميعهم يرتدون نفس اللباس ومتساوون في المنازل ، لم أستطع التوقف عن البكاء لم يكن أحد من عائلتي معي ، رغم هذا فقد أحسست أن كل أولئك الناس من حولي كانوا أهلي وإخواني وهذا زاد من تصميمي لأكافح بجدية أكبر في مجال الدعوة، لأرشد أناساً آخرين لهذا الدين العظيم، ولكي لا أحتفظ بهذه المتعة الروحية لنفسي فقط، ولأنقذ بقية إخواني من هول القيامة ونار الجحيم فقررت أن أبدأ حملتي الدعوية في بلدي ، تشاد ..
سؤال : ما علاقتك بالمراكز الإسلامية ، وكيف تطورت تلك المراكز؟
بعدما عدت من الحج ، قررت إنشاء مراكز إسلامية بإمكانها تزويد المسلمين بمساجد ومدارس والحمد لله ، تمكنت من بناء 12 مسجداً وبناء مدرسة للأطفال المسلمين .. وقد حفرنا 12 بئراً للمسلمين في إقليم قندي ، كما عملت على إنشاء مؤسسة لتدريب المسلمين الجدد على الدعوة .. منذ البداية، كان هدفي نشر دين الإسلام بتعاليمه ، أخلاقياته ، وسلوكياته ، والتركيز على تدريس اللغة العربية والإسلام، وإقامة حلقات دراسية لتعليم القرآن والسنة وكل هذا قد تم إنجازه ، الحمد لله ..
سؤال : قلت أن النصارى هم أعظم العوائق التي تواجهها ، فهل من عوائق أخرى؟
هناك العديد من العوائق التي تواجه الدعوة في جنوب تشاد والعائق الرئيس هو المادة، حيث أن الناس هناك فقراء ولا يتوفر لديهم الزاد اليومي والعديد من أولئك الذين أسلموا ليس عندهم حتى ما يغطون به عوراتهم عندما يصلون! وكذلك ، الإقليم يعاني من قلة الطرق ، كما ليس هناك وسائل مواصلات للذهاب لمناطق الأرواحيين البدائية لنقوم بالدعوة في تلك القرى حيث معظم الناس هناك نصارى كما نعاني من نقص في الدعاة المتمرسين ..
الكثير من المسلمين هناك لا يعرف أكثر من الشهادتين، وهذا لسوء الحظ بالمقارنة مع هذا ، جهود المنظمات التنصيرية مدعمة بالمواد الأساسية والموارد البشرية لضمان النجاح وتبقى جهود المنصرين أعظم العوائق التي نواجهها في الإقليم .. وعندما زار بابا الفاتيكان إقليم قندة في نهاية جولته الإفريقية، قابل المنصرين هناك ووضع خطط كبيرة لتنصير الإقليم .. وهكذا، بعثوا بمنظمات تنصيرية من عدد من الدول الأوروبية ، كما زودوها بالأموال اللازمة لها كما أعلنوا عن عزمهم بناء عدد من الكنائس في الإقليم ..
قال لي أحد المنصرين الطليان أن هذا الإقليم سيكون نصرانياً بحلول عام 2002 م حيث يقومون كل شهر، بتنظيم مهرجانات محلية حيث يعرضون الطعام، والشراب والعون للأرواحيين ويدعونهم لاعتناق النصرانية كما يزورون دور الأيتام والملاجيء التي يدعمونها مالياً لكي يقوموا بتنصير الأطفال النازلين هناك ... كم هم مخادعون! كانوا يعملون باسم الصليب الأحمر هناك عندما تم اكتشاف أنهم كانوا يقومون بتعقيم النساء بإعطائهن أدوية لا يتمكن بموجبها من الإنجاب! تلك أحد وسائل الهادفة للحد من عدد المسلمين ووضع نهاية للإسلام في تشاد !!
سؤال : ماذا وجدت في الإسلام؟
اكتشفت حلاوة في الإسلام، ولا يشك أحد أنه دين العدل والمساواة حيث لا فرق بين شخص وآخر ، بين غني وفقير ، إلا بالتقوى ..الكل يتوجه لله ، والكل عبيد لله ..
نصيحتي لكل المسلمين : إذا كانوا يريدون أن يسود الإسلام، فليتبعوا الإسلام قولاً وعملاً وهذا بحد ذاته سيكون سبباً في انتشار الإسلام، لأن الآخرين لا يملكون الخصائص الطيبة والسلوك اللذان هما السبب وراء جذب الآخرين له واعتناقه .. الإسلام يسود ولا سيد فوقه، لأنه يتضمن كنوزاً عظيمة، وتعاليم رفيعة وعبر للناس ، لا زالت مخفية ولا بد من كشفها لكل الناس ..
يمكن تحقيق ذلك إذا التزمنا به، اتبعنا تعاليمه وآدابه كما بينها القرآن وأحاديث الرسول الكريم وآثار صحابته ..

الأذان .. مفتاح هداية ممثل ألباني شهير

كانت الموافقة على لعب دور البطل في فيلم جديد بعنوان "حـب العبـادة"، والاجتهاد في دراسة شخصية ونفسية بطل الفيلم المسلم السبب الرئيسي في التحول الكبير لمجرى حياة ممثل ألباني شهير وإقباله على أداء الفروض الإسلامية؛ ليشهد رمضان 1425 هجرية أول تجربة صيام في حياته.
ويروي الفيلم، الذي كان سببا في هداية ممثل ألبانيا الكبير "ميروش قاباشي"، قصة حقيقية لشاب ألباني أنهى الدراسة الثانوية الشرعية، وتم تعيينه بوظيفة مؤذن بأحد مساجد مدينة بيرات بجنوب ألبانيا، لكن القدر لم يشأ له أن يستمر طويلا في وظيفته؛ إذ سرعان ما أصدر النظام الشيوعي الألباني عام 1967 أمرا بتجريم الأديان، وحظر كافة المظاهر الدينية؛ مما ترتب عليه تدمير وهدم معظم المساجد.
وكغيره من الأئمة، الذين أصروا على الاستمساك بدينهم عقب هذا القرار، تم وضع هذا الشاب المتخرج حديثا في السجن لمدة 8 سنوات، غير أن تمسكه بأداء فريضة الصلاة، والمداومة على العبادة داخل السجن، دفع بالحزب الشيوعي الحاكم في ألبانيا إلى تمديد فترة سجنه لمدة 8 سنوات أخرى.
عهد الشيوعية
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" لشئون البلقان: إن وسائل الإعلام الألبانية اهتمت كثيرا في الأيام القليلة الماضية بالتحول الذي طرأ على حياة الممثل الشهير الذي تربى وترعرع في عهد الشيوعية، ولم يكن متاحا له -كغيره من الألبان- فرصة التعرف على الدين الإسلامي الذي كان والداه يتمسكان به.
وأراد قاباشي -من باب الفضول- فهم شخصية ونفسية هذا الشاب الألباني المسلم الذي فضل البقاء في السجن 8 سنوات أخرى عن التوقف عن صلاته وعبادته لله.
وبدأ "قاباشي" في قراءة الكتب الإسلامية، والتدرب على أداء الأذان من خلال شرائه شرائط كاسيت بأصوات مختلفة لمؤذنين متعددين، رافضا اقتراح لمخرج الفيلم بأن يذاع الأذان في الفيلم من خلال تسجيل شريط كاسيت، وفضل أن يكون الأذان بصوته، ليس من باب عشقه للأذان ولكن من باب إتقانه لعمله وحبه لمهنته؛ ما دفعه إلى الشروع في دراسة معاني كلمات الأذان، وعدم الاكتفاء بحفظها أو التدرب على إلقائها.
"مسجد طباق"
وذكرت صحف ألبانية أن نور الله بدأ يتسرب إلى قلب الممثل الألباني الشهير، مع ذهابه إلى مسجد "طباق" بالعاصمة تيرانا؛ للتعرف على إمام المسجد والمصلين به، وسؤالهم عن الإسلام، وكيف يقضي المسلم يومه.
ومن جانبهم، لم يبخل أهل المسجد، وفي مقدمتهم إمام المسجد "إمام إلفيس" و"بليدار مفتاري" نائب مفتي ألبانيا في الترحيب بـ"قاباشي"، والإجابة عن تساؤلاته؛ تلبية لرغبته في فهم أصول الإسلام وطبيعة دور المؤذن وقيمة الإيمان والأخلاق بالنسبة للمسلم.
أول صوم
وعلى مدار عام ونصف تردد "قاباشي" على المسجد من وقت إلى آخر، للاستماع إلى الدروس وخطب الجمعة؛ وهو ما أصابه بالدهشة والانبهار مما سمعه عن الدين الإسلامي، وبدأ يترك آثارا إيجابية في نفسيته، تتزايد مع الوقت، إلى أن قرر منذ 6 أشهر الالتزام بتعاليم الإسلام، ومن وقتها وهو محافظ على أداء الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد.
وأوائل أكتوبر 2004 أنهى الممثل الألباني الشهير تدريباته مع إمام مسجد طباق على إلقاء الأذان بصوته في الفضاء الخارجي بمنطقة البحيرة حيث وصل لدرجة لم يكن يتوقعها منه إمام المسجد نفسه. ومع دخول شهر رمضان المعظم لعام 1425 هجرية بدأ يصوم لأول مرة في حياته.
حزين لتشويه الإسلام
وعبر "قاباشي" عن حزنه لحملات الهجوم على الدين الحنيف وتشويه صورته في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، مؤكدا أنه يكفي أي إنسان أن يطلع بشكل سريع على بعض الكتب الإسلامية، أو يقابل بعض ممثلي المسلمين حتى يدرك بنفسه أن الاتهامات الموجهة للإسلام والمسلمين بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع.
ويدلل على ذلك بقوله: "يكفي أن نتذكر أن التسامح الديني الذي تعيشه ألبانيا منذ قرون بين أبناء الإسلام والكاثوليكية والأرثوذكسية يعود فضله للدين الإسلامي حيث يشكل المسلمون أكثر من 70% من الشعب الألباني".
ويضيف الممثل الشهير: "لا أدعي أنني أعرف الإسلام جيدا، ولكنني أستطيع أن أؤكد أن عصرنا الحالي يحتاج إلى الإسلام كما تحتاج الصحراء إلى الماء".
وتابع: "الآن فقط فهمت الإسلام، لقد كان فيلم حب العبادة السبب الرئيسي في معرفتي حقيقة الإسلام من الجذور، ومعايشة واقع المسلمين بنفسي، الآن أوقن بنفسي أهمية الإسلام للإنسان والمجتمع" .
وحصل "قاباشي" على جائزة أفضل ممثل من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1997، فضلا عن حصوله على عدة ميداليات وجوائز عالمية أخرى.
يذكر أنه في عام 1943م تسلم الشيوعيون الحكم في ألبانيا بقيادة أنور خوجة الذي طمس الهوية الإسلامية تماما من خلال نظام ستاليني فولاذي، قضى على حرية الشعب وتدينه.
وأقام خوجة ستارا حديديا على ألبانيا جعلها معزولة عن العالم، وحولها من الدولة الإسلامية الوحيدة في أوروبا إلى الدولة الوحيدة الكاملة الإلحاد لا في أوروبا وحسب، بل في العالم أجمع، وحارب الأديان كلها، وأصدر على مدار سنوات حكمه العديد من القرارات التي هدفت إلى تجريم ممارسة الشعائر الدينية وإلى تحويل المساجد إلى متاحف ومخازن ومتاجر ومراقص.
عن موقع إسلام أون لاين

قصة نساء أسلمن

كانت حياتهن بلا هدف … فأحببن أن يكون لها معنى ..
كانت أرواحهن مسكونة بالظلام ، فابتغين لها رزق النور ..
كانت قلوبهن تتمرغ في أوحال المادة ، فغمرنها بسبحات الطهر ، وغمسنها في عطور الإيمان ..
حكاياتهن متشابهة!!
رحلة طويلة وشاقة في طريق محفوفةٍ بالشك والشوك ،
ثم اللحظة العليا التي اجتزن بها المنعطف الأسمى في حياتهن، بعد أن انتصرن في أكبر معركة تخوضها الروح ..
وتحولن بنقلة واحدة إلى القمة السامقة ! حيث الإسلام ، فألقين على عتبته آصار الجهل والحيرة والضياع …
هذا المنعطف الذي أعلنّ فيه شهادة التوحيد ، لا تقاس لحظاته بعقارب الزمن ، بل بدقات القلوب الخافقة الساكنة !.
أي مزيج هذا !؟ سكون كله اضطراب !! واضطراب كله سكون !!
إنها لحظة مقدسة من زمن الجنة ، هبطت إلى زمنهن وحدهن من دون الناس جميعاً ..
نها لحظة ملهمة أمدّت عقولهن بحيوية هائلة ، وقوة روحية فيّاضة ، فإذا الدنيا وعُبّادها خاضعون لفيض هذه القوة ..
محظوظون أولئك الذين قُدّر لهم أن يبصروا الإنسان المسلم الجديد لحظة نطقه بالشهادتين
أنا لست أشك أنَّ ملائكة تهبط في ذلك المكان ، وملائكة تصعد لترفع ذلك الإيمان الغض النديّ إلى الله .
أسأل الله الذي أسعدهن في الدنيا بالإسلام ، أن يسعدهن في الآخرة برضاه …
الشهيدة المفكرة صَبورة أُوريبة
(ماريا ألاسترا) ولدت في الأندلس عام 1949م ، حصلت على إجازة في الفلسفة وعلم النفس من جامعة مدريد ، واعتنقت الإسلام عام 1978م ، وكانت تدير مركز التوثيق والنشر في المجلس الإسلامي ، استشهدت في غرناطة عام 1998م على يد حاقد إسباني بعد لحظات من إنجاز مقالها (مسلمة في القرية العالمية) .
ومما كتبت في هذا المقال الأخير :
"إنني أؤمن بالله الواحد ، وأؤمن بمحمد نبياً ورسولاً ، وبنهجه نهج السلام والخير … وفي الإسلام يولد الإنسان نقياً وحراً دون خطيئة موروثة ليقبل موقعه وقَدره ودوره في العالم" .
"إن الأمة العربية ينتمي بعض الناس إليها ، أما اللغة العربية فننتمي إليها جميعاً ، وتحتل لدينا مكاناً خاصاً ، فالقرآن قد نزل بحروفها ، وهي أداة التبليغ التي استخدمها الرسول محمد *" .
"تُعد التربية اليوم أكثر من أي وقت آخر ، شرطاً ضرورياً ضد الغرق في المحيط الإعلامي ، فصحافتنا موبوءة بأخبار رهيبة ، لأن المواطن المذعور سيكون أسلس قياداً ، وسيعتقد خاشعاً بما يُمليه العَقَديّون !(
[1]).
رحمها الله وأدخلها في عباده الصالحين .
الكاتبــة مريــم جميلــة
(مارغريت ماركوس) أمريكية من أصل يهودي ، وضعت كتباً منها (الإسلام في مواجهة الغرب) ، و(رحلتي من الكفر إلى الإيمان) و(الإسلام والتجدد) و(الإسلام في النظرية والتطبيق) . تقول :
"لقد وضع الإسلام حلولاً لكل مشكلاتي وتساؤلاتي الحائرة حول الموت والحياة وأعتقد أن الإسلام هو السبيل الوحيد للصدق ، وهو أنجع علاج للنفس الإنسانية".
"منذ بدأت أقرأ القرآن عرفت أن الدين ليس ضرورياً للحياة فحسب ، بل هو الحياة بعينها ، وكنت كلما تعمقت في دراسته ازددت يقيناً أن الإسلام وحده هو الذي جعل من العرب أمة عظيمة متحضرة قد سادت العالم".
"كيف يمكن الدخول إلى القرآن الكريم إلا من خلال السنة النبوية ؟! فمن يكفر بالسنة لا بد أنه سيكفر بالقرآن" .
"على النساء المسلمات أن يعرفن نعمة الله عليهن بهذا الدين الذي جاءت أحكامه صائنة لحرماتهن ، راعية لكرامتهن ، محافظة على عفافهن وحياتهن من الانتهاك ومن ضياع الأسرة"(
[2]).

السيدة سلمى بوافير (صوفي بوافير)
ماجستير في تعليم الفرنسية والرياضيات.
تمثل قصة إسلام السيدة (سلمى بوافير) نموذجاً للرحلة الفكرية الشاقة التي مر بها سـائر الذين اعتنقوا الإسـلام ، وتمثل نموذجاً للإرادة القوية ، والشـجاعة الفكرية وشجاعة الفكر أعظم شجاعة .
تروي السيدة سلمى قصة اهتدائها إلى الإسلام فتقول باعتزاز :
"ولدت في مونتريال بكندا عام 1971 في عائلة كاثوليكية متدينة ، فاعتدت الذهاب إلى الكنيسة ، إلى أن بلغت الرابعة عشر من عمري ، حيث بدأت تراودني تساؤلات كثيرة حول الخالق وحول الأديان ، كانت هذه التساؤلات منطقية ولكنها سهلة ، ومن عجبٍ أن تصعب على الذين كنت أسألهم ! من هذه الأســئلة : إذا كان الله هــو الذي يضــر وينفع ، وهو الذي يعطي ويمنع ، فلماذا لا نسأله مباشرة ؟! ولماذا يتحتم علينا الذهاب إلى الكاهن كي يتوسط بيننا وبين من خلقنا ؟! أليس القادر على كل شيء هو الأولى بالسؤال ؟ أسئلة كثيرة كهذه كانت تُلحُّ علي ، فلمّا لم أتلق الأجوبة المقنعة عنها توقفت عن الذهاب إلى الكنيسة ، ولم أعد للاستماع لقصص الرهبان غير المقنعة ، والتي لا طائل منها .
لقد كنت أؤمن بالله وبعظمته وبقدرته ، لذلك رحت أدرس أدياناً أخرى ، دون أن أجد فيها أجوبة تشفي تساؤلاتي في الحياة ، وبقيت أعيش الحيرة الفكرية حتى بدأت دراستي الجامعية، فتعرفت على شاب مسلم تعرفت من خلاله على الإسلام، فأدهشني ما وجدت فيه من أجوبة مقنعة عن تساؤلاتي الكبرى ! وبقيت سنة كاملة وأنا غارقة في دراسة هذا الدين الفذ ، حتى استولى حبه على قلبي ، والمنظر الأجمل الذي جذبني إلى الإسلام هو منظر خشوع المسلم بين يدي الله في الصلاة ، كانت تبهرني تلك الحركات المعبرة عن السكينة والأدب وكمال العبودية لله تعالى .
فبدأت أرتاد المسجد ، فوجدت بعض الأخوات الكنديات اللواتي سبقنني إلى الإسلام الأمر الذي شجعني على المضي في الطريق إلى الإسلام ، فارتديت الحجاب أولاً لأختبر إرادتي ، وبقيت أسبوعين حتى كانت لحظة الانعطاف الكبير في حياتي ، حين شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
إن الإسلام الذي جمعني مع هذا الصديق المسلم ، هو نفسه الذي جمعنا من بعد لنكون زوجين مسلمين ، لقد شاء الله أن يكون رفيقي في رحلة الإيمان هو رفيقي في رحلة الحياة" .

الكاتبة البريطانية إيفلين كوبلد
شاعرة وكاتبة ، من كتبها (البحث عن الله) و(الأخلاق) . تقول :
"يصعب عليَّ تحديد الوقت الذي سطعت فيه حقيقة الإسلام أمامي فارتضيته ديناً ، ويغلب على ظني أني مسلمة منذ نشأتي الأولى ، فالإسلام دين الطبيعة الذي يتقبله المرء فيما لو تُرك لنفسه"(
[3]).
"لما دخلت المسجد النبوي تولّتني رعدة عظيمة ، وخلعت نعلي ، ثم أخذت لنفسي مكاناً قصّياً صليت فيه صلاة الفجر ، وأنا غارقة في عالم هو أقرب إلى الأحلام … رحمتك اللهم ، أي إنسان بعثت به أمة كاملة ، وأرسلت على يديه ألوان الخير إلى الإنسانية !"(
[4]).
وقــلــــت أســارعُ ألقــى النبــيّ
***
تعطّرت ، لكن بعطرِ المدينـــهْ
وغامـــت رؤايَ وعــدتُ ســـوايَ
***
وأطلقتُ روحاً بجسمي سجينهْ
سجدتُ ، سموتُ ، عبرتُ السماء
***
وغادرتُ جسمي الكثيف وطينهْ
مدينـــةُ حِبّـــي مــراحٌ لقلــبـــي
***
سـناءٌ ، صفاءٌ ، نقــاءٌ ، ســكينهْ(
[5])
"لم نُخلق خاطئين ، ولسنا في حاجة إلى أي خلاص من المسيح عليه السلام ، ولسنا بحاجة إلى أحد ليتوسط بيننا وبين الله الذي نستطيع أن نُقبل عليه بأي وقت وحال.
وأختم هذه الرحلة المباركة بهذه الكلمات العذبة للشاعرة "أكسانتا ترافنيكوفا"
التيأتقنت اللغة العربية ، وتذوقَتها إلى حد الإبداع الشعري الجميل ، وها هي تقول :
خذ قصوري والمراعي .. وبحوري ويراعي .. وكتابي والمدادْ
واهدني قولةَ حق ٍ تنجني يوم التنادْ
دع جدالاً يا صديقي وتعالْ .. كي نقول الحق حقاً لا نُبالْ
ونرى النور جلياً رغم آلات الضلالْ
نحن ما جئنا لنطغى .. بل بعثنا لحياةٍ وثراءْ
وصلاةٍ ودعاءْ .. عند أبواب الرجاءْ .. يومها عرسُ السماءْ ..
* * *
([1]) عن مقال (مسلمة في القرية العالمية) ترجمة صلاح يحياوي ، مجلة (الفيصل) العدد (291) عام 2000م .
([2]) عن (مقدمات العلوم والمناهج) للعلامة أنور الجندي ( مجلد6/ ص199 ) .
([3]) عن (الإسلام) للدكتور أحمد شلبي ص (297) .
([4]) عن (آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في الغرب)للمفكر أنور الجندي (360) .
([5]) ديوان (أحبك ربي) د.عبد المعطي الدالاتي ص (45) .

صبي نصراني يسلم بنبوءة إنجيلية ( قصة مؤثرة )

الطائرة التي أقلتني من جدة متجهة الى باريس قابلته بعد أن عرفته ، كان قد أرخى رأسه على وسادة المقعد وأراد أن يغفو ، فقلت له : السلام عليكم أبا محمد ، أين أنت يا رجل ، إنها لصدفة جميلة أن ألتقي بك هنا في الطائرة ، ولن أدعك تنام فليس هناك وقت للنوم ، ألا ترى هؤلاء المضيفين والمضيفات يحتاجون إلى دعوة ونصح وإرشاد ، قم وشمر عن ساعد الجد لعل اللّه أن يهدي أحدهم على يدك فيكون ذلك خيراً لك من حمر النعم ، ألسنا أمة داعية ؟! لم النوم ؟!! قم لا راحة بعد اليوم !! فرفع الرجل بصره وحدق بي ، وما أن عرفني حتى هب واقفاً وهو يقول : دكتور سرحان غير معقول !! لا أراك على الأرض لأجدك في السماء ، أهلاً أهلاً ، لم أكن أتوقع أن أراك على الطائرة ، ولكنك حقيقة كنت في بالي ، فقد توقعت أن أراك في فرنسا أو جنوب إفريقيا .. ألا زلت تعمل هناك مديراً لمكتب الرابطة ! ولكن أخبرني ما هذه اللحظات الجميلة التي أراك واقفاً فيها أمامي في الطائرة !! إنني لا أصدق عيني ..
- صدق يا أخي صدق ألا تراني أقف أمامك بشحمي ولحمي ، بم كنت تفكر أراك شارد الذهن .
- نعم كنت أفكر في ذلك الطفل ذي العشر سنوات الذي قابلته في جوهانسبرج ، والذي أسلم ولم يسلم والده القسيس .
- ماذا طفل أسلم ووالده قسيس .. قم .. قم حالاً وأخبرني عن هذه القصة ، فإنني أشم رائحة قصة جميلة ، قصة عطرة ، هيا بربك أخبرني .
- إنها قصة أغرب من الخيال ولكن اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً فإنه يمضيه ، بيده ملكوت كل شيء سبحانه يهدي من يشاء ويضل من يشاء .
وإليك القصة : كنت في مدينة جوهانسبرج وكنت أصلي مرة في مسجد ، فإذا بطفل عمره عشر سنوات يلبس ثياباً عربية ، أي ثوباً أبيض وعباءة عربية خليجية تحملها كتفاه ، وعلى رأسه الكوفية والعقال ، فشدني منظره فليس من عادة أهل جنوب أفريقيا أن يلبسوا كذلك فهم يلبسون البنطال والقميص ويضعون كوفية على رؤوسهم أو أنهم يلبسون الزي الإسلامي الذي يمتاز به مسلمو الهند والباكستان ، فمر من جانبي وألقى علي تحية الإسلام فرددت عليه التحية وقلت له : هل أنت سعودي ؟!!فقال لي : لا ، أنا مسلم أنتمي لكل أقطار الإسلام .. فتعجبت وسألته : لماذا تلبس هذا الزي الخليي ؟!؟ فرد علي : لأني أعتز به فهو زي المسلمين .. فمر رجل يعرف الصبي وقال : اسأله كيف أسلم ؟! فتعجبت من سؤال الرجل بأن أسأل الغلام كيف أسلم .. فقلت للرجل : أو ليس مسلماً ؟!! ثم توجهت بسؤال للصبي : ألم تكن مسلماً من قبل ؟! ألست من عائلة مسلمة ؟! ثم تدافعت الأسئلة في رأسي ، ولكن الصبي قال لي : سأقول لك الحكاية من بدايتها حتى نهايتها ، ولكن أولاً قل لي من أين أنت ؟ فقلت : أنا من مكة المكرمة !! وما أن سمع الطفل جوابي بأني من مكة المكرمة حتى اندفع نحوي يريد معانقتي وتقبيلي وأخذ يقول : من مكة!! من مكة!! وما أسعدني أن أرى رجلاً من مكة المكرمة بلد اللّه الحرام ، إني أتشوق لرؤيتها .. فتعجبت من كلام الطفل وقلت له : بربك أخبرني عن قصتك .. فقال الطفل : ولدت لأب كاثوليكي قسيس يعيش في مدينة شيكاغو بأمريكا ، وهناك ترعرت وتعلمت القراءة والكتابة في روضة أمريكية تابعة للكنيسة ، ولكن والدي كان يعتني بي عناية كبيرة من الناحية التعليمية فكان دائماً ما يصحبني للكنيسة ويخصص لي رجلاً يعلمني ويربيني ، ثم يتركني والدي في مكتبة الكنيسة لأطالع المجلات الخاصة بالأطفال والمصبوغة بقصص المسيحية .. وفي يوم من الأيام بينما كنت في مكتبة الكنيسة امتدت يدي الى كتاب موضوع على أحد أرفف المكتبة ، فقرأت عنوان الكتاب فإذا به كتاب الإنجيل وكان كتاباً مهترئاً ، ولفضولي أردت أن أتصفح الكتاب وسبحان اللّه ما أن فتحت الكتاب حتى سقطت عيناي (ومن أول نظرة) على سطر عجيب فقرأت آية تقول : وهذه ترجمتها بتصرف : (وقال المسيح : سيأتي نبي عربي من بعدي اسمه أحمد) ، فتعجبت من تلك العبارة وهرعت إلى والدي وأنا أسأله بكل بساطة ولكن بتعجب : والدي والدي أقرأت هذا الكلام في هذا الإنجيل ؟!! فرد والدي : وما هو ؟ فقلت : هنا في هذه الصفحة كلام عجيب يقول المسيح فيه إن نبياً عربياً سيأتي من بعده ، من هو يا أبي النبي العربي الذي يذكره المسيح بأنه سيأتي من بعده ؟ ويذكر أن اسمه أحمد ؟ وهل أتى أم ليس بعد يا والدي ؟!! فاذا بالقسيس يصرخ في الطفل البريء ويصيح فيه : من أين أتيت بهذا الكتاب ؟! - من المكتبة يا والدي ، مكتبة الكنيسة ، مكتبتك الخاصة التي تقرأ فيها .
- أرني هذا الكتاب ، إن ما فيه كذب وافتراء على السيد المسيح . - ولكنه في الكتاب ، في الإنجيل يا والدي ، ألا ترى ذلك مكتوباً في الإنجيل .
- مالك ولهذا فأنت لا تفهم هذه الأمور أنت لا زلت صغيراً ، هيا بنا إلى المنزل ، فسحبني والدي من يدي وأخذني إلى المنزل وأخذ يصيح بي ويتوعدني وبأنه سيفعل بي كذا وكذا إذا أنا لم أترك ذلك الأمر ، ولكنني عرفت أن هناك سراً يريد والدي أن يخفيه علي ، ولكن اللّه هداني بأن أبدأ البحث عن كل ما هو عربي لأصل إلى النتيجة ، فأخذت أبحث عن العرب لأسألهم فوجدت مطعماً عربياً في بلدتنا ، فدخلت وسألت عن النبي العربي ، فقال لي صاحب المطعم : اذهب إلى مسجد المسلمين ، وهناك سيحدثونك عن ذلك أفضل مني ، فذهب الطفل للمسجد وصاح في المسجد : هل هناك عرب في المسجد ؟! فقال له أحدهم : ماذا تريد من العرب ؟! فقال لهم : أريد أن أسأل عن النبي العربي أحمد ؟ فقال له أحدهم : تفضل اجلس ، وماذا تريد أن تعرف عن النبي العربي ؟! قال : لقد قرأت أن المسيح يقول في الإنجيل الذي قرأته في مكتبة الكنيسة أن نبياً عربياً اسمه أحمد سيأتي من بعده ، فهل هذا صحيح ؟! قال الرجل : هل قرأت ذلك حقاً ؟! إن ما تقوله صحيح يا بني ونحن المسلمون أتباع النبي العربي محمد صلى اللّه عليه وسلم ولقد ذكر قرآننا مثل ما ذكرته لنا الآن . فصاح الطفل وكأنه وجد ضالته : أصحيح ذلك ؟!! - نعم صحيح ، انتظر قليلاً ، وذهب الرجل واحضر معه نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم وأخرج الآية من سورة الصف التي تقول : { ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} . فصاح الطفل : أرني إياها ، فأراه الرجل الآية المترجمة ، فصاح الطفل : يا إلـهي كما هي في الإنجيل ، لم يكذب المسيح ، ولكن والدي كذب علي ، كيف أفعل أيها الرجل لأكون من أتباع هذا النبي (محمد صلى اللّه عليه وسلم). فقال : أن تشهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن المسيح عيسى بن مريم عبده ورسوله . فقال الطفل : أشهد أنه لا إله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله بشر بهذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ما أسعدني اليوم سأذهب لوالدي وأبشره ، وانطلق الطفل فرحاً لوالده القسيس.
- والدي والدي لقد عرفت الحقيقة ، إن العرب موجودون في أمريكا والمسلمين موجودون في أمريكا ، وهم أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد شاهدت القرآن عندهم يذكر نفس الآية التي أريتك إياها في الإنجيل ، لقد أسلمت ، أنا مسلم الآن يا والدي ، هيا أسلم معي لابد أن تتبع هذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هكذا أخبرنا عيسى في الإنجيل .
فإذا بالقسيس وكأن صاعقة نزلت على رأسه ، فسحب ابنه الصغير وأدخله في غرفة صغيرة وأغلق عليه الباب ساجناً إياه ، وطلب بعدم الرأفة معه ، وظل في السجن أسابيع يؤتى إليه بالطعام والشراب ثم يغلق عليه مرة أخرى ، وعندما خاف أن يفتضح أمره لدى السلطات الحكومية - بعد أن أخذت المدرسة التي يدرس فيها الابن تبعث تسأل عن غياب الابن - وخاف أن يتطور الأمر وقد يؤدي به إلى السجن ، ففكر في نفي ابنه إلى تنزانيا في أفريقيا حيث يعيش والدا القسيس ، وبالفعل نفاه إلى هناك وأخبر والديه بأن لا يرحموه إذا ما هو عاد لكلامه وهذيانه كما يزعمون ، وأن كلفهم الأمر بأن يقتلوه فليقتلوه هناك ، ففي إفريقيا لن يبحث عنه أحد !!
سافر الطفل إلى تنزانيا ولكنه لم ينس إسلامه وأخذ يبحث عن العرب والمسلمين حتى وجد مسجداً فدخله وجلس إلى المسلمين وأخبرهم بخبره فعطفوا عليه وأخذوا يعلمونه الإسلام ، ولكن الجد اكتشف أمره فأخذه وسجنه كما فعل والده من قبل ، ثم أخذ في تعذيب الغلام ولكنه لم ينجح في إعادة الطفل عن عزمه ولم يستطع أن يثنيه عما يريد أن يقوم به ، وزاده السجن والتعذيب تثبيتاً وقوة للمضي فيما أراد له اللّه وفي نهاية المطاف أراد جده أن يتخلص منه ، فوضع له السم في الطعام ولكن اللّه لطف به ولم يقتل في تلك الجريمة البشعة ، فبعد أن أكل قليلاً من الطعام أحس أن أحشاءه تؤلمه فتقيأ ثم قذف بنفسه من الغرفة التي كان بها إلى شرفة ومنها إلى الحديقة التي غادرها سريعاً إلى جماعة المسجد الذين أسرعوا بتقديم العلاج اللازم له حتى شفاه اللّه سبحانه وتعالى ، بعدها أخبرهم أن يخفوه لديهم ثم هربوه إلى أثيوبيا مع أحدهم فأسلم على يده في أثيوبيا عشرات من الناس دعاهم إلى الإسلام !! فقال أبو محمد ، قال لي الغلام : ثم خاف المسلمون علي فأرسلوني إلى جنوب إفريقيا ، وها أنذا هنا في جنوب أفريقيا ، أجالس العلماء وأحضر اجتماعات الدعاة أين ما وجدت ، وأدعو الناس للإسلام هذا الدين الحق دين الفطرة ، الدين الذي أمرنا اللّه أن نتبعه ، الدين الخاتم ، الدين الذي بشر به المسيح عليه السلام بأن النبي محمد سيأتي من بعده وعلى العالم أن يتبعه ، إن المسيحيين لو اتبعوا ما جاء في المسيحية الحقيقية ، لسعدوا في الدنيا والآخرة ، فها هو الإنجيل غير المحرف الذي وجدته في مكتبة الكنيسة بشيكاغو يقول ذلك ، لقد دلني اللّه على ذلك الكتاب ومن أول صفحة أفتحها وأول سطر أقرأه تقول لي الآيات : (قال المسيح إن نبياً عربياً سيأتي من بعدي اسمه أحمد) يا إلهي ما أرحمك ما أعظمك هديتني من حيث لا أحتسب وأنا ابن القسيس الذي ينكر ويجحد ذلك !! لقد دمعت عيناي يا دكتور وأنا أستمع إلى ذلك الطفل الصغير المعجزة ، في تلك السن الصغيرة يهديه اللّه بمعجزة لم أكن أتصورها ، يقطع كل هذه المسافات هارباً بدينه ، لقد استمعت إليه وصافحته وقبلته وقلت له بأن اللّه سيكتب الخير على يديه ان شاء اللّه ، ثم ودعني الصغير وتوارى في المسجد ، ولن أنسى ذلك الوجه المشع بالنور والإيمان وجه ذلك الطفل الصغير ، الذي سمى نفسه محمداً . فقلت لأبي محمد: لقد أثرت فيّ يا رجل ، إنها قصة عجيبة ، لقد شوقتني لرؤية هذا الطفل الصغير ولم أكمل كلامي حتى سمعت صوت المضيف يخبرنا أن نلزم أماكننا فلقد قرب وصولنا إلى مطار شارل ديجول الدولي في باريس . فجلست في مكاني وأنا أردد : {إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء} . وسافرت مرة إلى جنوب أفريقيا وصورة الطفل محمد في مخيلتي لم تتركني ، وأخذت أسأل عنه فكانوا يقولون لي إنه كان هنا وسافر إلى مدينة أخرى يدعو الناس إلى اللّه ، وكنت متشوقاً أن ألقاه وسألقاه يوماً ان شاء اللّه ، وإذا طال بنا العمر ، فهل أنتم متشوقون أيضاً ؟!

الليدي إييفلين زينب كوبولد ( انجلترا )

كثيرا ما سئلت : متى ولماذا أسلمت ؟
وأستطيع الإجابة بأني لا يمكنني تحديد اللحظة الحاسمة التي أشرق فيها نور هذا اليقين على قلبي ويبدو أنني كنت مسلمة منذ البداية ولا عجب في هذا إذا علمنا أن الإسلام دين الفطر يشب عليه الطفل إذا ترك على فطرته وقد صدق أحد علماء الغرب إذ يقول : " الإسلام دين العقل والفطنة "
وكلما زادت دراساتي وقراءتي عن الإسلام زاد يقيني في تميزه عن الأديان الأخرى ، بأنه أكثرها ملائمة للحياة العملية وأقدرها على حل مشكلات العالم العديدة والمعضلة ، وعلى أن يسلك بالبشرية سبل السعادة والسلام ولهذا لم أتردد في الإيمان بأن الله واحد وبأن موسى وعيسى ومحمداً – عليهم صلوات الله – ومن سبقهم كانوا أنبياء أوحي إليهم من ربهم لكل أمة رسول وبأننا لم نولد في الخطيئة وبأننا لا نحتاج إلى من يحمل عنا خطايانا أو يتوسط بيننا وبين الله وفي وسعنا أن نصل إلى أرواحنا في أي وقت نشاء ، وبأنه حتى محمد أو عيسى – صلوات الله عليهما – لا يملك أحدهما لنا من الله شيئا وبأن نجاتنا إنما هي وقف على سلوكنا وأعمالنا .
وكلمة الإسلام تعني الخضوع والاستسلام لله ، كما أنها تعني السلام والمسلم هو الذي يؤمن ويصطبغ بتعاليم خالق الخلق .
والإسلام يقوم على دعامتين أولاهما : وحدانية الله ، وثانيهما : الأخوة الشاملة بين البشر وليس فيه شيء من العقائد اللاهوتية المعقدة الثقيلة ، وفي مقدمة كل مميزاته أنه عقيدة إيجابية دافعة .
وفي فريضة الحج – وكل قول يقصر عن وصف آثارها – يرى الإنسان نفسه فردا في الجموع الضخمة التي وفدت من أركان العالم المختلفة في هذه المناسبة المقدسة ليشارك إخوته في الإنسانية – بكل خشوع – في تمجيد الله ، فيسري في روحه جلال المثل العليا في الإسلام، وتتاح له الفرصة الطيبة للمشاركة في واحدة من أعظم التجارب الروحية الملهمة التي حبا الله بها البشر .
غلى أن ذلك ليس كل شيء في الحج إنه فوق كل شيء سواه ، تحقيق للوحدة بين المسلمين وإذا كان هناك ما يجمع شتات هواتهم ويصبغهم بصبغة الإخوة والعواطف المشتركة فإن الحج هو الذي يؤدي لذلك بما رسم لهم من نقطة التقاء يجتمعون حولها من كل فجاج الأرض وبما هيأ لهم هذا اللقاء السنوي . ليتعارفوا فيما بينهم وليتبادلوا وجهات النظر ويتدارسوا شئونهم وليوحدوا بين كل جهودهم في سبيل صالحهم العام ، لا يقيمون وزنا لتباعد ديارهم ويطرحون جانبا خلافاتهم الطائفية والمذهبية وتتلاشى بينهم فوارق اللون أو الجنس أمام الإخاء في العقيدة التي تجمع المسلمين جميعا في أخوة شاملة توخي إليهم بأنهم هم ورثة ذلك المجد التليد